كلمتي حرة
بعد حوالي السنة من حكم الترويكا يبدو المشهد الاعلامي في تونس مقلقا حسب تصريح المدير العام لمراسلون بلا حدود فقد احصت المنظمة اكثر من 130 اعتداء و انتهاك ضد الصحفيين منذ شهر جانفي 2012 اضافة الى خوض عدد كبير من الصحفيين لاضرابات جوع متتالية سواء للمطالبة بالتوزيع العادل للاشهار العمومي –جريدة السور و الاولى – او من اجل رفض التعيينات الفوقية و عدم التدخل في السياسات التحريرية و هو مثال ابناء دار الصباح الذين يدخل اضرابهم عن الطعام يومه السادس عشر اضافة الى اعتصامهم منذ 52 يوما.
و كان من ابرز الاحتجاجات و الصرخات ضد محاولات الهيمنة على قطاع الاعلام و محاولات تركيعه لخدمة اجندات حزبية و سياسية الاضراب العام يوم 17 اكتوبر الذي خاضه الصحفيون في تونس لاول مرة في تاريخها بل و في التاريخ العربي حيث اعلنوا ان لا سلطة تعلوا فوق سلطة الكلمة الحرة مؤكدين تمسكهم بالحق في صحافة حرة و اعلام مستقل .
و تاتي هذه الاحتجاجات ادراكا من الصحفيين و المجتمع المدني بقيمة الاعلام في تركيز اسس النظام الديمقراطي التعددي ووعيا بان هذا الحق الذي تضمنته المادة التاسعة عشرة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان و العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية هي حقوق مكفولة دوليا لا سيما و ان الاعلان " بحق الانسان في التعبير و حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات و الافكار و تلقيها و نقلها الى الاخرين دونما اعتبار للحدود" مسالة صريحة و لا تحتاج الى كثير تاويل.
كما ان المجهود الذي قام به مجموعة من الخبراء و الاعلاميين المشهود لهم بالاستقلالية و المصداقية ضمن الهيئة الوطنية للإعلام و الاتصال اثمر المرسومين 115 و 116 المنظمين لهنة الصحافة و الاعلام و اللذين حضيا بإجماع الصحفيين و عموم المجتمع المدني لعدم تناقضها مع حقوق الانسان اولا و مع التجارب العريقة في الديمقراطيات الحديثة و التي تعطي الاعلام مكانته و الصحافة هيبتها.
الا ان ممارسات الحكومة و محاولاتها السيطرة على القطاع برفضها تفعيل المرسومين رغم ان السلطة القضائية تستعمل احكام المرسوم 115 في مقاضاتها لأهل المهنة في حال نبيل القروي و نصر الدين بن سعيدة .
ان من مهام حرية الصحافة كما يفسرها علماء الاتصال بما هي حرية المعرفة و البحث و القول الدفاع عن هذه الحريات الثلاث ليس ضد تدخل الحكومة فحسب بل كذلك ضد اي تدخل من اي جماعة داخل الدولة او من خارجها او من القوى المؤثرة في اخل وسائل الاتصال نفسها.
لذلك فان حملة كلمتي حرة تهدف الى دعوة الحكومة الى تفهم لرسالة الصحافة و حقيقة دورها و هو ما يقتضي منها احترام حريتها و تيسير مهمتها و معاونتها في تحقيق رسالتها بوصفها تقوم على خدمة عامة . ووضع الضمانات الكفيلة بعدم المساس بالحريات الصحفية لغلق الابواب في وجه كل من تسول له نفسه العدوان عليها